سعيد عطية علي مطاوع
16
الاعجاز القصصي في القرآن
من خياله ما يسبغ على حياته قوة وفيضا . . . ولذلك كثيرا ما يلجأ المؤرخون إلى ما كتب في عصر من العصور من قصص ، وما وضع أهله من رسائل يستلهمون هذه الصور الحية من فنون الأدب ليرسموا صورة صحيحة . . . هذه الصلة الوثيقة بين القصص والتاريخ هي التي جعلتنا نستشهد بالتاريخ الديني للدلالة على قدم القصة ، كذلك مما جعلنا نستشهد بهذا التاريخ أنه لم يرو ما روى من قصص السابقين بقصد تحقيق وقائعها وتدوين تفاصيلها ، وإنما رواها عبرا ومزدجرا ، والرواية للعبرة والزجر تقتفي اختيار وقائع معينة من حياة من سبقوا يكون فيها موضع العبرة ، كما تقتضى صياغة هذه الوقائع في الأسلوب القوى الذي يدخل العبرة إلى النفس ولو كانت بطبيعتها جامدة عن أن تفهمها " 3 ولا جدال في وجود أنواع أدبية تدور في فلك القص والحكي ، كالحكاية الشعبية والملحمة والخرافة ، والأسطورة ، ومن هذه الألوان فن القصة الذي نحن بصدده . تطوّر الفن القصصي : ينظر العلماء إلى تطور القصة من زاويتين : أولهما تطوّر مفهوم القصة في الآداب العالمية تطوّرا تضافرت فيه الآداب جميعا . . . وثانيهما تطورها في الأدب العربي . . أولا : تطوّر القصة في الآداب العالمية : القصة في نشأتها الطويلة - كانت تختلط فيها الحقائق الإنسانية بالأمور الغيبية ، ولذلك عندما نتحدث عن نشأة القصة ، علينا أن نتتبع الأدب ذا الطابع القصصي في مطلع ما نطلق عليه تجاوزا القصة ، والأدب القصصي فالملحمة على سبيل المثال تمثلت فيها - منذ نشأتها - عناصر مسرحية في إنشادها ومواقفها ، وكان فيها كذلك عنصر قصصي ، كما كان يفهم من معنى القصة في القديم ، فوجدت في الملحمة عناصر مهدت للنثر القصصي الخيالي في الأدب اليوناني 4 . ثم ظهر النثر القصصي أول ما ظهر ، في الأدب اليوناني في القرن الثاني والثالث